مقالات دعويةمقالات صحيفة البادية

ونلتقي 38 ( الذي بيته من زجاج لا يرمي بيوت الناس )

إن هذا الدين عظيم لأنه دين ربنا العظيم،علمّنا كيف نعيش وكيف نموت فما ترك شاردة ولا واردة إلا دلنا كيف نتعامل معها. وسنأخذ في هذا اللقاء كيف علمنا إسلامنا احترام الآخرين وحسن الظن بهم وسلامة الصدور نحوهم  وطيب الخلق والأدب معهم لأن الحياة مبنية على حفظ حقوق الله وحقوق عباده فلا يمكن أن نصبح مؤمنين حقاً دون هذين الأمرين معاً، فإن من حفظ حق الله وضيع حق الناس فإيمانه ناقص، ومن حفظ حق الناس وضيع حق الله فإن إيمانه ناقص، كذلك فالأمران متلازمان معاً فيا من تحسب أنك مستقيم ومحافظ مهما صليت مهما صمت ومهما قرأت من كتاب الله اعلم أنه مطلوب منك كذلك أن تحذر من أعراض الناس وأموالهم ودمائهم وجميع حقوقهم  سواء أكانت حقوقاً مالية أو فعلية, وقد فصّل ذلك النبي r فيما رواه أَبو هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَن الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ. فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ؛ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا, وَقَذَفَ هَذَا, وَأَكَلَ مَالَ هَذَا, وَسَفَكَ دَمَ هَذَا, وَضَرَبَ هَذَا, فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ, وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ, فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» «أخرجه مسلم. فهذه الحقوق لا تسقط بطاعة ولا استغفار, وإنما هي متوقفة على التحلل منها؛ فإن الشهيد مع ما وصل إلية من منزله يبقى الدَّين حاجزاً، قال رَسُولَ اللَّهِ r :«يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ» «أخرجه مسلم» فذكر النبي r  للدين إشارة إلى حقوق العباد, وأنها متوقفة على التحلل، فعلينا أحبتي أن نستعين بالله للخلاص من أي حق متعلق بالعباد ومن كان له عند أخيه حق واستطاع أن يفرّج عنه بتركه إياه فليفعل، وليكن لنا في سلفنا الصالح أسوة وقد وُرِي أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ – t – كان له على رَجُلٍ دَيْنٌ وكان يَأْتِيِهِ يَتَقَاضَاهُ فَيَخْتَبِئُ منه, فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَخَرَجَ صبي فَسَأَلَهُ عنه, فقال: نعم هو في الْبَيْتِ يَأْكُلُ خَزِيرَةً, فَنَادَاهُ: يا فُلاَنُ اخْرُجْ فَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ هاهنا, فَخَرَجَ إليه فقال: ما يُغَيِّبُكَ عني؟ قال: إني مُعْسِرٌ وَلَيْسَ عندي, قال: آللَّهِ! إِنَّكَ مُعْسِرٌ؟ قال: نعم, فَبَكَى أبو قَتَادَةَ, ثُمَّ قال: سَمِعت رَسُولَ اللَّه – t – يقول: «من نَفَّسَ عن غَرِيمِهِ, أو مَحَا عنه كان في ظِلِّ الْعَرْشِ يوم الْقِيَامَةِ» «رواه الإمام أحمد».

الوسوم

صلاح باتيس

صلاح بن مسلم باتيس، من مواليد 1975م -محافظة حضرموت - ناشط اجتماعي وسياسي ومصلح اجتماعي ، وشخصية مرموقة ، له قاعدة شعبية واسعة ،مؤسس ورئيس مؤسسة البادية الخيرية منذ تأسيسها في أكتوبر 2011 ، شغل عدد من المناصب السياسية ابان الثورة الشبابية التي اجتاحت اليمن في مطلع العام 2011م .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق