مقالات دعويةمقالات صحيفة البادية

ونلتقي 42 ( مسافرون بزاد التقوى )

إن الإنسان مسافر في هذه الحياة الى الدار الآخرة وليس هناك من مخلوق مخلد في الدنيا وقد قال الله عز وجل 🙁 (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) (الرحمن : 27 )

ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا وقال لابن عمر رضي الله عنهما : (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول عن نفسه : (مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ).
إذا أيها الأحبة الكرام نحن في سفر طويل ونحتاج فيه الى الزاد الذي يبلغنا ويكون عونا لنا في طريقنا الشاق وقد أمرنا الله سبحانه أن نتزود وبين لنا نوع الزاد المطلوب وخير الزاد الذي يناسب رحلتنا هذه فقال جل في علاه : (وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ) (البقرة : 197 ) ولأن الرحلة طويلة والسفر بعيد جعل الله لنا محطات نتزود منها بهذا الزاد ومن أعظم هذه المحطات شهر رمضان المبارك الذي قال الله فيه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة : 183 ) فانظر الى قوله تعالى : لعلكم تتقون . أي أن أعظم المقاصد من الصيام تحقيق الزاد الذي نحتاجه في سفرنا ألا وهو التقوى ..وقد يسر الله لنا هذا الأمر لأنه أعلم بحالنا وأرحم بنا سبحانه فجعل الحصول على زاد التقوى في محطة رمضان ميسر جدا لمن هو مؤمن صادق في إيمانه فإذا دخل رمضان أغلق  أبواب النار وفتح أبواب الجنة وصفد مردة الشياطين وضاعف الأجور وغفر الزلات وزاد على ذلك لعلمه بضعفنا وتقصيرنا وتفريطنا وأن منا من قد يتهاون بهذا الخير العظيم والشهر الكريم فجعل زبدة أيامه وخلاصة أوقاته وخير ما فيه في آخرة أي في العشر الأواخر منه فجعل فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر والتي اختصها سبحانه فقال (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر 🙂 فكل من فرط وضيع في أول الشهر يستطيع بفضل من الله سبحانه أن يستغفر ويجتهد في العشر الأواخر لينال الأجر العظيم والزاد الذي كاد أن يفقده بتفريطه .. فيا سبحان الله ما أعظم هذا الفضل وما أرحم ربنا بنا
وبعد ذلك حق لكل من تزود وفاز بأجر هذا الشهر الكريم أن يفرح فكان عيد الفطر المبارك الذي هو من أجمل أيام الدنيا وأسعدها عند المؤمنين فلا ترى عبوسا ولا مهموما ولا حزينا بل تسمع عبارات التهنئة والمباركة والدعاااااء بقبول العمل الصالح فلا مكان للكدر والضجر والتفرق والنزاع والبهتان …
أمة واحدة بقبلة واحدة وعقيدة واحدة في سفر واحد وبزاد واحد وهمة واحدة لبلوغ دار واحدة بإذن رب واحد لا إله إلا هو سبحانه .
فاللهم تقبل منا صالح الأعمال وارزقنا جنة الفردوس مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ,,,
محبكم/صلاح باتيس … رئيس المؤسسة.

الوسوم

صلاح باتيس

صلاح بن مسلم باتيس، من مواليد 1975م -محافظة حضرموت - ناشط اجتماعي وسياسي ومصلح اجتماعي ، وشخصية مرموقة ، له قاعدة شعبية واسعة ،مؤسس ورئيس مؤسسة البادية الخيرية منذ تأسيسها في أكتوبر 2011 ، شغل عدد من المناصب السياسية ابان الثورة الشبابية التي اجتاحت اليمن في مطلع العام 2011م .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق