مقالات دعويةمقالات صحيفة البادية

ونلتقي 25 ( جناح بعوضه )

إن الذين يعيشون في هذه الحياة لأجل الحياة فقط هم في الحقيقة يعيشون على هامش الحياة لأن الذي همه الدنيا وزينتها لا يستحق أن يكون إنساناً حقيقياً ولذلك قال ربنا سبحانه: ((والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) (محمد : 12 )   وقال أيضاً:(أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) (الفرقان : 44 )  لأن هذه الحياة أصلاً لا تستحق أن تعيش لأجلها لأنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة ولذلك سماها خالقها (دنيا) فهي هابطة واطية وكل ما عليها من زينة ومتاع زائل بزوالها وقيمته كقيمتها وصدق ربنا حيث قال (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (الكهف : 7 )  فلك أن تتخيل جناح البعوضة وما عليها من زينة كم تكون قيمته مع زينته؟! هذه دعوة للوقوف على هذه الحقيقة التي حين انخدع بها الكثير كان ما نراه من تباغض وتدابر وتقاطع وظلم وباطل بل وهتك وقتل وسلب والله المستعان. إن الحياة الحقيقية التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر عرّفها خالقها سبحانه فقال: (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (الأعلى : 17 )  فهي خير في نوعها وأبقى في أمدها. إنها والله الحياة التي تستحق منا جميعاً أن نضحي من أجلها ونتسامح ونتحاب ونتعاون على البر والتقوى ونتنازل حتى عما نظن أنه من حقنا إذا كان الثمن الفوز بالآخرة ولو كلفنا في بعض الأحيان أعز ما نملك ولذلك تجد هذه الحقيقة التي يعجب لها الكثير ممن غاب عنهم هذا الفهم عندما يتساءلون:كيف يموت الأبطال شهداء ليعيش من بعدهم سعداء؟ نقول فازوا والله من باعوا الواطية الهابطة بباقية طيبة. وعدهم بها من خلق الدارين وأعطى كل شيء خلْقه ثم هدى.

الوسوم

صلاح باتيس

صلاح بن مسلم باتيس، من مواليد 1975م -محافظة حضرموت - ناشط اجتماعي وسياسي ومصلح اجتماعي ، وشخصية مرموقة ، له قاعدة شعبية واسعة ،مؤسس ورئيس مؤسسة البادية الخيرية منذ تأسيسها في أكتوبر 2011 ، شغل عدد من المناصب السياسية ابان الثورة الشبابية التي اجتاحت اليمن في مطلع العام 2011م .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق