مقالات دعويةمقالات صحيفة البادية

ونلتقي ( ذكرى عزيزة )

ذكرى عزيزة : إن النعمة التي لا تقدر قيمتها نقصر كثير في شكرها، والله تبارك وتعالى قد أنعم علينا بنعم كثيرة ويريد منا أن نشكره عليها وبهذا يحفظها لنا ويبارك لنا فيها وإن من أعظم هذه النعم الأخوة والوحدة

التي منّ الله علينا بها وذكرنا بها في كتابه الكريم فقال (وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً) ثم ذكر لنا بعد ذلك أننا قبل الأخوة والوحدة كنا على خطر عظيم فقال سبحانه (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها) فإن عدنا إلى الفرقة والاختلاف والانفصال عدنا إلى الخطر الذي كنا فيه والله المستعان.
ثم إن هناك نقطة مهمة في هذا الموضوع وهي معرفة القيمة الحقيقية لهذه الأخوة وهذه الألفة والوحدة المباركة وتجد ذلك في قوله تعالى (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). فانظر ماذا قال سبحانه في القيمة لهذه النعمة؟ لو أنفقت ما في الأرض جميعاً من أموال وكنوز فهل نفرط فيها بجزء بسيط بما في هذه الأرض ياله من فهم منكوس وحساب خاسر.
ثم إنه كيف يجرؤ أحد على أن يفرق بين من ألف الله سبحانه بينهم ويفسد هذه الوحدة بادعاءات باطلة وأدلة كاذبة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لنا: (من أتاكم وأنتم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم فاقتلوه) وعلينا أن نعي لمسألة أخرى وهي أن الأخوة شرط لصحة الإيمان والإيمان شرط لدخول الجنة أو لم تقرأ (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا) ولا يمكن أن تأتي المحبة بدون أخوة وألفة ووحدة وإذا كنا لا نستطيع أن ننسجم مع بعضنا البعض ونحن نقرأ في السيرة كيف تآلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم العربي والأعجمي والأسود والأبيض واتحد العربي والفارسي والرومي والحبشي واليمني على قلب رجل واحد فهتفوا جميعاً:
نحن الذين بايعوا محمداً * على الجهاد ما بقينا أبدا
فيا لها من صورة ناصعة في تاريخ الأمة الأجدر بنا أن نتحلى بها في حاضرنا لتكون نوراً لحاضرنا ومستقبلنا معاً، وإذا كان أهل العقائد الأخرى مع فسادها قد اتحدوا فما بالنا نتفرق فهذا الاتحاد الأوروبي مجموعة من الدول الصليبية مع اختلافها في اللغة والحضارة والتفاهم وهذه الولايات المتحدة الأمريكية مكونة من (50) ولاية اجتمع سكانها من مناطق متفرقة من العالم. ونحن نتكلم بلغة واحدة وعقيدتنا واحدة وقرآننا واحد وقبلتنا واحد وربنا واحد لا إله إلا هو فلماذا نفترق ونتمزق دويلات وشعوب؟ أظن أننا عرفنا المقصود وعلينا أن نتمسك بوحدتنا وإذا كان هناك خلل فإنه في الذين توحدوا وليس في الوحدة فلنصلح ذلك الخلل ولتبقى الوحدة والأخوة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

الوسوم

صلاح باتيس

صلاح بن مسلم باتيس، من مواليد 1975م -محافظة حضرموت - ناشط اجتماعي وسياسي ومصلح اجتماعي ، وشخصية مرموقة ، له قاعدة شعبية واسعة ،مؤسس ورئيس مؤسسة البادية الخيرية منذ تأسيسها في أكتوبر 2011 ، شغل عدد من المناصب السياسية ابان الثورة الشبابية التي اجتاحت اليمن في مطلع العام 2011م .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق